أويس كريم محمد
117
المعجم الموضوعي لنهج البلاغة
الفصل الخامس « مباحث المعاد » 1 - الموت والبرزخ ( 135 ) في أنّ كل نفس ذائقة الموت ، والانسان مخلوق للموت ، ولا يستطيع مخلوق دفع أجله أو الفرار منه : أيّها النّاس ، كلّ امرئ لاق ما يفرّ في فراره ، الأجل مساق النّفس ، والهرب منه موافاته ( خ 149 ) . فاعلموا - وأنتم تعلمون - بأنّكم تاركوها وظاعنون عنها ، واتّعظوا فيها بالَّذين قالوا : « من أشدّ منّا قوّة » : حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركبانا ، وأنزلوا الأجداث فلا يدعون ضيفانا ( خ 111 ) . وما عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه ، وطالب حثيث من الموت يحدوه ( خ 99 ) . وكذلك الخلف يعقب السّلف ، لا تقلع المنيّة اختراما ، ولا يرعوي الباقون اجتراما ، يحتذون مثالا ، ويمضون أرسالا ، إلى غاية الانتهاء ، وصيّور الفناء ( خ 83 ) . أولستم أبناء القوم والآباء ، وإخوانهم والأقرباء تحتذون أمثلتهم ، وتركبون قدّتهم ، وتطؤون جادّتهم ، فالقلوب قاسية عن حظَّها ، لاهية عن رشدها ، سالكة في غير مضمارها ، كأنّ المعنيّ سواها ، وكأنّ الرّشد في إحراز دنياها ( خ 83 ) . وأنتم بنو سبيل ، على سفر من دار ليست بداركم ، وقد أوذنتم منها بالارتحال ، وأمرتم فيها بالزّاد ( خ 183 ) . فلو أنّ أحدا يجد إلى البقاء سلَّما ، أو لدفع الموت سبيلا ، لكان ذلك سليمان بن داود